الكويت فقدت.. ناصرها
جريدة النهار الكويتية (497 كلمات)
التاريخ 21/12/2020
معلومات أخرى
يوم النشر: Monday
العدد: 4166
الصفحة: 1
نعى الديوان الأميري امس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ ناصر صباح الأحمد الجابر الصباح عن عمر يناهز 72 عاماً وسيوارى جثمانه الثرى الساعة 9:30 من صباح اليوم الاثنين, كما نعى مجلس الوزراء الفقيد الراحل مستذكراً بالتقدير مناقبه وخصاله الكريمة واسهاماته العديدة في خدمة وطنه في مختلف المجالات والميادين. (طالع ص 06-04)
والراحل الشيخ ناصر الصباح من مواليد (27 ابريل 1948) وهو النجل الأكبر لسمو امير البلاد الراحل الشيخ صباح الأحمد - طيب الله ثراه. وكان الشيخ ناصر صباح الأحمد - يرحمه الله - حاضرا في الحياة الكويتية ومؤثرا فيها، ففي 7 ديسمبر 1999م صدر مرسوم بتعيينه مُستشاراً خاصا لسمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، وفي 11 فبراير 2006 صدر مرسومٌ بتعيينه وزيراً لشؤون الديوان الأميري، وفي 11 ديسمبر 2017 صدر مرسوم بتعيينه نائباً اول لرئيس مجلس الوزراء وزيراً للدفاع.
وعُرف عن الشيخ ناصر صباح الأحمد -يرحمه الله- انه حامل راية مكافحة الفساد، يقف في وجهه، ويتصدى له بكل ما اوتي من قوة في اطار القانون ودولة المؤسسات.
كان الفساد بالنسبة اليه هو العدو اللدود الذي يجب ان يواجهه الجميع، وان يسعى الكل الى قطع دابره، ومحوه من الوجود، لأنه الطريق الى كل تخلف وتراجع وانكسار، اما الاصلاح فكان هدفه ومبتغاه، وحلمه الذي كافح طويلاً لتحقيقه والوصول اليه.
ولم يكن اهتمام الشيخ ناصر صباح الأحمد -يرحمه الله- بمحاربة الفساد مجرد شعار يرفع او كلمات تحوز رضا المواطن، بل كان اعمالاً وأفعالاً قبل الألفاظ والأقوال.
ويعتبر الشيخ ناصر صباح الأحمد والوحدة الوطنية وجهين لعملة واحدة، فقد كان -يرحمه الله- يرى في تلك الوحدة الصخرة التي تتحطم عليها اطماع الطامعين، والحصن الذي يحمي الكويت والكويتيين ويصون امنهم ويحفظ استقرارهم.
وكان الشيخ ناصر صباح الأحمد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأسبق مدافعاً صلداً عن مشروع منطقة الشمال الاقتصادية، ويرى انه لا يتعارض مع دستور البلاد ولا يتجاوزه وقد رد بثقة على الانتقادات الحادة التي واجهها المشروع الضخم من قبل نواب بالبرلمان السابق.
ونظر -يرحمه الله- الى المشروع باعتباره خطوة كبيرة على طريق تنويع مصادر الدخل والحد من الارتهان لعائدات النفط، وسياسيا وصفه بانه مشروع العمر لتطوير البلد والنهوض به الى مصاف الدول العملاقة.
ومنذ اسندت اليه حقيبة الدفاع، حرص الشيخ ناصر صباح الأحمد -يرحمه الله- على تطوير الجيش، والوفاء بكل ما يحتاج اليه من اسلحة وعتاد، اضافة الى توفير سبل الحياة الكريمة لضباطه وأفراده. وكان -طيب الله ثراه- يرى في الجيش درعاً للوطن وسوراً يحمي الشعب، ويذود عنه ويدفع كل باغ معتد اثيم تسول له نفسه ان ينال من الكويت او ان يقترب من حدودها.
وقد آمن -يرحمه الله- بان القوة لا تتمثل في امتلاك احدث الأسلحة والمعدات فقط، بل لابد من علم يحصله من يستخدمها ويقوم على امرها ويدرب او يتدرب عليها.
لقد حرص الشيخ ناصر صباح الأحمد خلال عمله وزيراً للدفاع على توصية المنتسبين ونصحهم وارشادهم ومن ابرز ارشاداته وتوجيهاته اليهم قوله: اوصيكم ابنائي بالاخلاص والتفاني في خدمة هذا الوطن الذي لم يبخل يوماً على ابنائه في توفير سبل الحياة الكريمة، والتي تكفل لهم النهوض به والعمل دوماً من اجل رفعته وعزته واستقراره، واوصيكم كذلك بمواصلة التحصيل العلمي في جميع الأوقات والظروف، فنهضة هذا الوطن لا تأتي الا بالتسلح بالعلم ومسايرة آخر ما توصل اليه العالم من معرفة في مختلف المجالات.