Original text


رحل ناصر وبقي حلمه
الكاتب ناصر بدر البرغش  . 
جريدة النهار الكويتية (424 كلمات)
التاريخ 04/01/2021
معلومات أخرى
يوم النشر: Monday
العدد: 4175
الصفحة: 1
لعل من أبجديات الاقتصاد العالمي تحديد الهوية الاقتصادية لكل كيان أو دولة، فهو الأساس والنشأة لكيان أي وطن.. وهكذا كانت الكويت عندما وضع الأجداد والآباء المؤسسون هوية هذا الميناء الصغير في شمال الخليج، ليكون محطة العبور، وملتقى المهاجرين، لتؤسس على أرض هذا الوطن دولة غنية بتراثها وكيانها وتنوعها.. أرسى عدالتها قوم ناصحون وحمى أسوارها رجال مقاتلون، وغاص في أعماق بحارها شجعان مبادرون جابوا الشرق والغرب بحثاً عن الرزق الكريم. لم تكن الكويت في يوم من الأيام تابعة بل كانت ولاتزال تحت حكمة بن صباح وشعب كريم.
فكان روح اقتصادها المبادرة بالتجارة والأعمال حيث سبق أبناؤها الجميع بتفوق. وعطاؤهم لم يقف أمام سدٍ أو وادٍ فعبروا الصحارى والبحار حتى وصل اسم الكويت عالياً بكل المحافل سباقاً للخير معطاءً سيراً على درب المؤسسين، وهكذا كانت الكويت وستستمر، لكن هذا الاقتصاد أصبح دون هوية في ظروف عصيّة وسط مصدر دخل واحد مهدد بالنضوب دون خطة بواقع أو مشروع بزمن، فلم يكن هناك سوى حلم ناصر بميناء الشمال ومدينة للحرير يحققان لهذا الوطن الاستقرار والبقاء بتعدد مصادر الدخل إحياء لتراث الكويت القائم على المبادرة في التجارة والأعمال، فناصر رحل وبقي حلمه يناشد فارساً لينقذ اقتصاداً ريعياً بمصدر دخل لن يستمر وسط مطالبات لا تقف لكيان أصابه النزيف الدائم دون جدوى، فكل دراسة انتهت دون فائدة وكل مشروع انتهى دون تنفيذ.. ونحن اليوم الجيل القادم الذي لا يعرف ماذا بعد النفط من سبيل للاستمرار، فهل يكون حلم ناصر واقعاً يُطبق؟! أم يبقى حبيس الأفكار بين العقول حائراً وسط عيون لأطفال لا يعرفون مصيرهم بعد أعوام؟!
من سيكون للكويت بعد حلم ناصر الذي رحل جسداً وبقي حلمه يعيشه فينا بوطن خالٍ من الفساد أساسه الحرية والمساواة وقوامه اقتصاد بهوية قوية يواجه أعتى الرياح؟ فالكويت اليوم في أمس الحاجة لتصويب المسار بالأفعال حتى ننقذ ما يمكن إنقاذه قبل أن تطبع السفينة بترهل ووهن دون مسارٍ.
صحيح، هل فاز الخلاف يوماً على قوم راشدين وهل كان الجدال طريقاً قويماً، نحن أمام سقوط حر نسعى دون علم جميعنا نحوه منحرفين، فلا ناصح أميناً ولا مرشد قويماً يدلنا على الدرب رغم خطاب سمو الأمير ورسالة سمو ولي عهده الأمين بالحذر أمام المستقبل وحق الأجيال بوطن كريم كدَّ المؤسسون فيه لينعم أجيالهم دون خوف آمنين، فمهما حدث يبقى هذا الكيان سداً بكل ما فيه حول راية «تحيا الكويت وعاش الأمير».
رحل ناصر الناصح الأمين وبقي حلمه وحيداً مثل الرؤى تأتي للصادقين والمخلصين لهذا الوطن.. من يريد الاستمرار لهذه البقعة من العالم من كانت الإنسانية شعارها والحكمة نهجها والمودة بين الناس سلكها. الكويت لم تكن وطناً اُسس لوقت لينتهي أو مدة لتحدد بل هي واقع فرضه الأولون وسيستمر بجهود المخلصين.
رحم الله الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح صاحب الحلم الذي سيبقى فينا واقعاً وبإذن الله سنراه حقيقة قريباً إن شاء الله.