المقالات

الشيخ ناصر.. ووثيقة الأسرة

قبل خمسة وعشرين عاماً، وبعد الغزو العراقي، تحديداً في 13 يوليو 1992، أصدر بعض أفراد أسرة الحكم في الكويت وثيقة تاريخية مهمة، مكوّنة من عشرة بنود، أكد الموقّعون على الوثيقة، إيمانهم «بأن الدستور الذي اتفق عليه أهل الكويت قد أنصف الحاكم والمحكوم، ولا بد من التمسّك به، والحفاظ عليه، عقداً يجسّد الشرعية والعدالة»، كما اتفقوا على «توسعة قاعدة المشاركة الشعبية وتعزيزها، هدف من أهداف الحكم الأساسية، وهي لا تتأتى بغير تشجيع مبدأ الانتخاب وتعميمه».
ورأى الموقّعون على الوثيقة أهمية «إبعاد الحكم عن أي نزاعات أو صراعات سياسية أو انتخابية أو عائلية، بل العمل على نبذ الصراعات التي ترتقي إلى البعد العائلي أو الطائفي أو القبلي، والابتعاد الكامل عن أي ساحة انتخابية، نأياً بالحكم عن أي شائبة، كما أننا لا نرى مبرّراً لذلك، ولم يكن الحكم مستهدفاً من أحد قط».
وجدت نفسي ملزماً بإعادة التذكير بهذه الوثيقة التاريخية لأهمية من شارك بالتوقيع عليها، وساهم في نشرها في وسائل الإعلام، خلال تلك الحقبة، وهما سمو الشيخ جابر المبارك الصباح، رئيس مجلس الوزراء الحالي، ونائبه الأول، وزير الدفاع في التشكيلة الحكومية الجديدة، الشيخ ناصر صباح الأحمد.
من يقرأ الوثيقة كاملة فسيشعر بالفخر والاعتزاز، لكونها صادرة عن بعض شباب الأسرة الحاكمة، يطلبون التمسّك بالدستور والتوسّع في المشاركة الشعبية والحفاظ على الحكم، وهو الدرب ذاته الذي اتخذه سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح، حفظه الله تعالى ورعاه، لسنوات طويلة؛ إذ أكد سموه في مناسبات عدة أنه حامٍ لدستور بلادنا.
إن المفارقة التاريخية تكمن في توقيت دخول الشيخ ناصر المعترك السياسي، أخيراً، نائبا أول، لابن عمه رئيس الوزراء الموقّع على الوثيقة ذاتها، بعد خمسٍ وعشرين سنةً، في وقت صعب تعيشه المنطقة والإقليم.
الكويتيون بعفويتهم عبّروا عن سعادتهم بدخول الشيخ ناصر، نجل سمو الأمير، الحكومة، وهو الذي حمل على عاتقه مشروع مدينة الحرير، وتطوير الجزر الكويتية، ورؤية سمو الأمير لكويت 2035، وهي كلها مشاريع تنموية طموحة، يتطلّع الكويتيون إليها منذ زمن طويل.
إن المسؤولية التي تقع على الشيخ ناصر كبيرة؛ إذ إن الجميع بات يتطلع إلى الخطوات التي سيتخذها لتحويل ما دعا إليه خلال السنوات الماضية إلى أرض الواقع، ولا أخفي عليكم خشية البعض أن تتحوّل غالبية المشاريع الإصلاحية إلى أهداف مرحلية، لتموت المشاريع بطريقة ميلودرامية قبل خط النهاية.
في الختام، أجد نفسي من المتفائلين بالمرحلة المقبلة، ولكن جُلّ ما أخشاه أن أكون من الذين أسرفوا في هذا التفاؤل، فالمسؤولية السياسية والاجتماعية لسمو الشيخ جابر، والشيخ ناصر، كبيرة ومضاعفة، فمن يقرأ الوثيقة فسيعرف حتماً إلمامهما بالمعضلات التي تعاني منها البلاد، واليوم بحكم مركزيهما، بإمكانهما تحقيق الحلم الكويتي الذي طال انتظاره إلى واقع ملموس.

طارق عبدالله العيدان

t.aleidan@gmail.com
taleidan@

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

Original text


:)