Original text


ت. ميلادي: 18/02/2006
المصدر: القبس (522 كلمة)
الصفحة: 14
العدد: 11748
الكاتب: السيف، عماد (محامي)
العنوان: فارس قديم ومعركة جديدة
النص:
بقلم: عماد السيف
نجحت القوى السياسية بمختلف مشاربها، التي اجتمعت في جمعية الخريجين يوم الاثنين الماضي وشاركت في المهرجان الخطابي، الذي دعا له التحالف الوطني الديموقراطي تحت عنوان 'الفساد والاصلاح والحكومة الجديدة'، في ايصال رأيها وموقفها من التشكيلة الحكومية الجديدة وتقديم رؤيتها المستقبلية لعملية الاصلاح.
من المفيد والمهم ايضا ان تبدي القوى السياسية الوطنية والاسلامية التي شاركت في المهرجان رأيها في شأن مهم من الشؤون العامة، ولا اعتقد ان هناك شأنا يفوق في اهميته شأن وشكل الحكومة الاولى في العهد الجديد، ومن المهم ان تقدم هذه القوى السياسية رؤيتها لمستقبل العمل الحكومي.
ولكن يبقى السؤال الاهم من كل ذلك وحتى لا تتحول مثل هذه المهرجانات السياسية المهمة مجرد وسيلة للتنفيس عن مواقف شعبية معينة او توجيه رسالة لأولي الامر يتبارى المشاركون في المهرجان في صياغة مفرداتها.
ماذا بعد هذا المهرجان؟ وما  مستقبل العمل الوطني الشعبي؟ وما  الاستراتيجية وخطة العمل التي نواجه بها الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، ونوايا تخريب الانتخابات وعرقلة عملية الاصلاح، والتخلص من الوزراء الاصلاحيين، كما اشار المتحدثون في المهرجان في مداخلاتهم؟!
هل يكفي ويبرئ الذمة والضمير ان يجتمع الغيورون على عملية الاصلاح ويرفعوا لواء محاربة الفساد في مهرجان خطابي تلقى فيه الكلمات الحماسية والانشائية! لمواجهة اي موقف حكومي او ازمة سياسية وينفض السامر بعد ذلك ويعود كل منهم الى بيته ويمارس حياته الطبيعية وكأنه لم يقل شيئا في هذا المهرجان الخطابي وغيره من المهرجانات؟!
كيف يمكن مواجهة الفساد والمفسدين والتصدي لمخططاتهم الشريرة؟ هل يكون ذلك بالخطابات والمهرجانات فقط؟
أتفق تماما مع ما قاله الدكتور عبدالمحسن جمال في مقالته يوم الاربعاء الماضي، لا بد من الاتفاق على وثيقة مبادئ ووضع خطة عمل لجميع القوى السياسية تبدأ  من النهوض بمسؤولية توعية الشارع بمخاطر انتشارالفساد والمفسدين، والاتفاق على جملة من الفعاليات الشعبية التي تهدف الى احداث التوعية السياسية انتهاء - وهذا رأي الكاتب - بالاتفاق على قائمة انتخابية لكل القوى السياسية في جميع الدوائر الانتخابية للوصول بأكبر عدد من العناصر النظيفة والشريفة والبعيدة عن شبهات استغلال المال السياسي ودعم القوى الفاسدة لمواجهة هذا الفساد المستشري الذي اشار اليه المتحدثون في مهرجان التحالف؟
هل ما نطالب به من عمل شعبي سياسي موحد امر صعب المنال لمواجهة هذه المرحلة الدقيقة؟! ام ان هذه القوى السياسية ستضع كل منها مصلحتها الذاتية ومكاسبها السياسية وتحالفات بعضها الخفية مع قوى الفساد والمفسدين فوق كل اعتبار؟!
*   *   *
 وقفة:
تعيين الشيخ ناصر صباح الاحمد وزيرا للديوان الاميري مكسب كبير يسجل في اكثر من خانة، فهو مكسب لاسرة الحكم لما يتمتع به الرجل من مكانة وثقل وحنكة سياسية، وهو بلا شك قدوة صالحة لابناء اسرة الحكم من جيل الشباب، وفي خانة اخرى هو مكسب للعمل الشعبي والوطني الساعي لتحقيق الاصلاح والتنمية الشاملة فمن يعرف الشيخ ناصر عن قرب يعلم تماما كم هذا الرجل مسكون بقضايا التنمية والحداثة والتطوير، ففي كل مرة تلتقي فيها بوعبدالله تراه مشغولا بمبادرة جديدة او فكرة تنموية بثوب جديد او تراه يحفر في التراث القديم بكل انماطه بحثا عن كل ما هو متميز، وترى الرجل في كل عمله الدؤوب والبعيد عن الضوضاء والاعلام والتكسب الشخصي يسير وفق رؤية واضحة لمعنى حب الكويت وخدمة النظام واهل الكويت.
الشيخ ناصر الاحمد لم يكن يحتاج الى منصب رفيع ليلعب دوره المهم الذي لعبه على كثير من الاصعدة منذ سنين طويلة، ولكن وجود بوعبدالله في هذا المركز بالذات يشكل ضمانة اساسية وعامل استقرار وحماية للمكتسبات الشعبية والدستورية، ومحاربا صلبا عن النظام الديموقراطي.
ناصر صباح الاحمد فارس قديم يخوض معركة جديدةِ.
Emad_alsaif@hotmail.com


التسلسل: 1310979