Original text


ت. ميلادي: 10/02/2006
المصدر: القبس (413 كلمة)
الصفحة: 13
العدد: 11740
الكاتب: الحمد، مشاري عبدالله
العنوان: دروس في حب الوطن
النص:
ما حدث خلال الايام الماضية لا يمكن ان يمر مرور الكرام دون التوقف عنده ودراسة جميع جوانبه ان الاحداث السياسية المتتالية السريعة هي دليل واضح على صلابة هذا الوطن وقوة دستوره.
ولتصحيح ما يقع به البعض من خطأ لغوي، فما حدث ليس تنحيا فهو يعتبر نقل للسلطات، فالتنحي مفهوم مختلف عن نقل السلطة.
فلنحاول التوقف عند ابرز الاحداث اولا لنرى الحدث الاهم والموقف الاكثر رجولية، وهو موقف سمو الشيخ سعد، فهذا الرجل لا يمكن ان تنسى مواقفه في احلك الظروف واصعبها، والدليل انه حتى في مرضه اثبت رجولته وحبه لهذه الارض، فلك الشكر يا شيخ سعد، ومثلما قال الكثير فمكانك في قلوبنا والله لن ننساك فأنت من حكم الكويت في بداية ايام التحرير، وانت من انار منازلنا بعد ان اظلمها صدام.
سمو الشيخ صباح الاحمد امير البلاد، الذي جعل مصلحة الكويت فوق كل شيء، وآثر الاحتكام الى الدستور ولم يقم كما تقوم الدول الاخرى بفرض السلطة والنفوذ، وجعل من الدستور هو المرجعية الرئيسية للكويت، حنكة الشيخ صباح الاحمد ودبلوماسيته السديدة جعلا من الامور التي مرت على الكويت درسا للسياسيين في المنطقة بكيفية التعامل مع الازمات.
الشيخ مبارك عبدالله الاحمد، وهو الحصان الاسود في الازمة السياسية حيث اعتبر هذه القضية قضيته الاولى، وبدأ بتفكيك خيوطها حتى اللحظات الاخيرة كانت هي من لمساته، مع العلم بأن هذا الرجل لم يكن يوما من فيه حب الظهور، ولكن اثر على نفسه التعب ليبعده بالسرعة الممكنة عن اهل الكويت.
الشيخ ناصر صباح الاحمد صاحب الخطوة الخفية التي تحدث عنها النائب احمد السعدون، حيث اجتمع مع القوى السياسية، وطلب منها التدخل، وهي خطوة دبلوماسية فذة ان دلت فهي تدل ان لهذا الرجل نظرة سياسية ثاقبة في حل الامور، وهو بنظري رجل المرحلة القادمة التي تحتاج الى الكثير من جهوده ولعلاقته الوطيدة مع القوى السياسية.
الشيخ عبدالله السالم ابو الدستور، ورجالات الكويت في تلك الفترة، بما ملكوه من نظرة بعيدة ومستقبلية لا نعرف كيف نرد لهم الجميل، فهؤلاء الرجال جعلوا لنا اساسا صلبا نحتكم اليه في السراء والضراء وهو الدستور الذي يستمر في هذا البلد حتى بعد عشرين سنة، فرحمة الله عليك يا عبدالله السالم.
القوى السياسية جمعاء كانت كلها صاحبة موقف واحد، بالرغم من الاختلافات السياسية، الا ان حب الكويت جعلها تجتمع على رأي واحد، فالكويت هي الكويت، ومثلما قال رحمة الله عليه، الشيخ جابر الاحمد الرجال ذاهبون، والكويت باقية كان هذا شعار القوى السياسية.
الكويتيون كافة، وهم شعار هذه الازمة التي مرت، جميع الكويتيين كانوا مجتمعين حول اسرة الحكم، ولم يشكوا لحظة بقدرتهم بحلها واثبتوا أنهم شعب حضاري ديموقراطي.
نعم نحن من يعطي الدروس للآخرين في الديموقراطية، ونحن من يتخطى الازمات من اجل الكويت نحن من ارتضى ان يكون الدستور هو الفصل بيننا، فشكرا للكويت.
مشاري عبدالله الحمد







التسلسل: 1308495