Original text


ت. ميلادي: 27/10/2001
المصدر: القبس (653 كلمة)
الصفحة: 15
العدد: 10188
الكاتب: الدعيج، عبداللطيف
العنوان: توضيح للتوضيح
النص:
بقلم : عبداللطيف الدعيج
ما طرحه النائب محمد الصقر عن شؤون ترتيب البيت الحاكم او تنظيم صفوفه والرد الذي اعقبه من قبل المستشار الخاص لسمو ولي العهد الشيخ ناصر صباح الاحمد ليس حدثا عارضا بالتأكيد، ولا نعتقد ان دوافعه واسبابه تقف عند حدود الفهم الخاص لكل من السيد الصقر او الشيخ ناصرِ بل يبدو لنا ان الكثيرين هنا لديهم احساس او ربما علم ودراية بان شيئا ما يتم طبخه هذه الايام، وانه ليس بالضرورة ان يكون مايطبخ وفق المواصفات الدستورية والقومية المعني بها الشيخ ناصر او المصلحة الوطنية التي ينشدها السيد الصقر.
قبل ايام كتب الزميل احمد الديين عن صراع القوى داخل مجلس الوزراءِ ومع ان الامر اقتصر على اشارات وايضاحات تكاد تكون  مبهمة إلا انه ظل اشارة واضحة الى تعدد الاهتمامات وتنافر المصالح داخل الحكومةِ وقد تطوع بعد ذلك الزميل محمد مساعد يوم الثلاثاء الماضي لشرح المبهم وتوضيح ما هو واضح من خلال تشريح  الحالة الخاصة التي تواجهها وتعيشها  هذه الحكومةِ وإذا كان صحيحا ان الحكومة الحالية تنسجم 'تقنوقراطيا' او فنيا اكثر من سابقاتها فان الاصح انها تحظى بشقاق سياسي اوسع واكثر جدية من الحكومات التي سبق ان عرفتها الكويتِ وقد بدا هذا واضحا كما لاحظه العديدون من خلال الموقف الحكومي من لجان جباية المال التابعة للتيارات الدينية والذي اخذ يترنح يمينا متشددا تارة ويسارا 'ينقط عسلا ' تارة واخرى ووسطا على الطريقة الكويتية  'مايدري وين الله حاطه' او بالاحرى لايدري كيف يتعامل مع هذه المشكلة التي اخذت بالتفاقم يوما بعد يومِاكثر ما لفت نظر المهتمين بالوضع العام هو النكوص الذي تميز به الموقف الحكومي من مشروع قانون العقوبات الشرعية وبالذات موقف السيد النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء  الشيخ صباح الاحمد الذي رفض المشروع رفضا قاطعا قبل شهور وعاد هذه الايام ليعلن تبني 'الحكومة' لهِ موقف الشيخ صباح - الشخصي - ربما لم يتغير وربما لا يزال رافضا كما كان للمشروع ولكن الموقف الحكومي هو تعبير - كما حاول ان يشرح محمد مساعد - عن التحالف الاكبر في مجلس الوزراء، وهو التحالف الحكومي الديني الذي اصبح هذه الايام اسر 'الترتيب' المتوقع لبيت الحكمِ حيث يرد الكثيرون  امر تساهل الحكومة مع لجان الجبي وتبنيها ايضا لمشروع العقوبات على انه  افراز لمستلزمات هذا التحالف وبالتالي انعكاس للصراع على ترتيب الوضع الحاكمِ وهنا يلفت هؤلاء النظر الى تصريح الشيخ صباح من ان الحكومة لم توجه 'وزراءها' في انتخابات لجان مجلس الامة في حين ان النتائج تؤكد ان 'الحكومة' او الطرف المعني بهذه الانتخابات فيها قد رجح كفة البعض بوجه خاص داخل المجلس.
هذا التحالف او 'التفاهم'، المزعوم او الواقع،  يثير خشية الكثيرين ورهبتهم، ورغم ان النائب الصقر لم يشر لا من قريب او بعيد الى هذه الخشية او الرهبة الا اننا لا يمكن إلا ان  نلاحظ ان طرحه له في هذه الايام لا بد ان يكون مرتبطا بما رصدناه وغيرنا من ظواهر، خصوصا ان ما طرح - وكما ورد في تعقيب الشيخ ناصر -  لا يبدو ضروريا ولا منطقيا في ظل الترتيب الدستوري والقانوني المسبق لشأن توارث الامارةِ لكن هذا لا ينفي ان قلق النائب الصقر -ان صح رصدنا له، وان صح ايضا انه تعبير عن قلق اوسع يمثله المحيط التاريخي والسياسي للنائب محمد جاسم الصقر - هو في محله تماما وبالذات لان المادة الرابعة من الدستور  تشرك الامة ممثلة في مجلسها في اختيار - او بشكل ادق في الموافقة على اختيار - ولي العهد القادم او رفضه ايضا، ان ترتيب البيت الحكومي او اختيار ولي العهد القادم وفقا للترتيب الدستوري الذي اشار اليه الشيخ ناصر سوف يظل بحاجة الى دعم وتأييد وموافقة مجلس الامةِ وعلى هذا فمن الممكن هنا فهم  دعوة  الترتيب 'غير الضرورية' التي اطلقها النائب الصقر على انها دعوة لحسم الترتيب القادم بشكل اساسي واولي  داخل الاسرة الحاكمة اكثر من تركه عرضة لعواصف التحالفات ومساومات المطامح والاطماع  التي تلمسها الكثيرون هذه الايامِ   
ان اعضاء مجلس الوزراء - كما لاحظ الزميل بوطلال - من اتباع منهج 'لي مشى السيد مشينا'، ولكن السؤال الذي يبرز بإلحاح هنا يبقى: من هو السيد هذه الايامِِ؟؟ وهل تتوافق مقولة 'الشيوخ ابخص' ومقولة 'اللي يبونه الشيوخ يصير' وقبلها مقولة 'لي مشى السيد' بغض النظر عن معاني الولاء والوفاء فيها مع نظامنا الديموقراطي وترتيباته التي عني بالتأكيد عليها الشيخ ناصر صباح الاحمد؟



التسلسل: 833237