Original text


ت. ميلادي: 29/04/2002
المصدر: القبس (359 كلمة)
الصفحة: 13
العدد: 10368
الكاتب: العيسى، حسن
العنوان: اكثر من كلمة ِِِ القوا حجرا في مياهنا الراكدة
النص:
لو لم يكن الموقعون على وثيقة الاصلاح السياسي بعد التحرير من اسرة الحكم وكانوا مجرد مواطنين عاديين، هل يعني ذلك نفي حقهم في نقد الادارة السياسية، ومصادرة حقهم بالتعبير؟ الجواب القاطع هو النفي، اذا كيف نفسر تلك الحملة الشرسة ضد 'اجتماع' تجمع الوثيقة، وكيف نفهم تصويرهم على انهم جماعة من الطامحين الى الحكم يستعجلون الامر قبل اوانهِِ؟
ما درينا به انه في بداية اجتماع 'شباب' الوثيقة الاخير لم يتردد بعضهم من التقرير بصورة قاطعة عزوفه عن الحكم، وقطعوا على انفسهم عهدا بذلك، وقرر بعضهم انهم لا يريدون غير الاصلاح، ولا شيء بعده، وهم بصفتهم من آل 'صباح' يفترض ان يعطينا ذلك مؤشرا على اوضاع البلد السياسية، وكيف تتردى احواله يوما بعد يومِ فمن ينتقدون ومن يحاسبون هنا ليسوا اعضاء في البرلمان، وليسوا هم كتاب معارضة في الصحافة، بل هم من 'بطنها' واهلها، يشعرون بأسى حال الدولة وما تعانيه من غياب الارادة السياسية وفقدان بوصلة الرؤية للقادم، وليس بالعدل ولا بالانصاف ان يتم رميهم بالطامحين الباحثين عن مكان في السلطة.
بعضهم اصبح في السلطة ومركز اتخاذ القرار، الشيخ ناصر صباح الاحمد يعمل مستشارا لسمو ولي العهد، والشيخ جابر المبارك هو نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع، والشيخ احمد الفهد هو وزير الاعلام ووزير النفط بالوكالة، ومثلما يفترض ان يمارس النقد لعملهم في الوزارة، او في مراكزهم القيادية يفترض ان تتم محاسبتهم بما جاء بالوثيقة وبقسمهم باحترام الوثيقة وما تتضمنه من رؤية اصلاحية متقدمة تتسق مع دستور الدولة وقوانينها.
لدينا ازمة كبيرة لا يمكن ان نتركها لنهج النعامة حين تغطي رأسها في التراب خشية المواجهة، ولا يجوز تناسيها متدثرين بكسل الاتكاليين، مرددين مقولات 'الحكومة ابخص' والكبار افهمِ القضية ليست مسألة 'شباب' الوثيقة رغم ان عددا منهم تجاوز منتصف العمر، والقضية ليس ت'طموحات' البعض في تحقيق احلامه العريضة، بقدر ما هي مسألة رجال يشعرون بما نشعر به، ويقلقون بقدر ما نقلق منه، والمسألة في النهاية لا يمكن تصويرها ك 'فيلم هندي' كما كتب الزميل عبدالامير التركي قبل ايام في 'السياسة'، بقدر ما هي مسألة مستقبل وطن ودولة ومؤسسات دستوريةِ وطن نحن فيه مواطنون لا رعايا يملي ويفرض علينا ما لا نعرفه وما لا نريده، 'الفيلم' الهندي هو الاستمرار بنهجنا الحالي، والفيلم 'الهندي' هو استمرار الحال الراكدة، وهل من الانصاف ان نظلم من رمى حجرا في مياهنا الراكدة، وهل فعل اهل الوثيقة غير ذلك؟.

حسن العيسى  



التسلسل: 889183